أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
255
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
وقرىء : « ننكسه » « 1 » مخفّفا ومشدّدا ، إلا أنّ الأخفش قال : لا يكاد يقال : نكّسته - بالتشديد - إلا لما يقلب ، فيجعل رأسه أسفله . وقد حقّقنا هذا الحرف وقراءاته في غير هذا . ويقال : رجل ناكس ، ورجال ناكسون ، وشذّ جمعه على نواكس . وأنشد « 2 » : [ من الكامل ] وإذا الرّجال أتوا يزيد رأيتهم * خضع الرّقاب نواكس الأبصار يروى نواكسي - بالياء - على أنه جمع تصحيح لجمع التكسير . ويروى نواكس - بفتح السين على أنّه جمع تكسير فقط . ومثله في الشذوذ فوارس . وفي حديث ابن مسعود : « وقيل له في رجل يقرأ القرآن منكوسا » « 3 » قال أبو عبيد : وجهه عندي أن يبدأ من آخر القرآن ؛ من المعوّذتين ، ثم يرتفع إلى البقرة كنحو مّا يتعلّم الصبيان . قلت : وهذا قريب ، ولا يجوز أن يفهم أنه يقرأ من آخر سورة إلى أولها ، وهذا ما لا يجوز بوجه . ن ك ص : قوله تعالى : نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ « 4 » أي رجع إلى ورائه يمشي القهقرى . ومثله قوله تعالى : فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ « 5 » . ولا يكاد يقال إلا مع لفظ العقب . وقيل : النكوص : الإحجام عن الشيء وعدم الإقبال عليه ، وإن لم يكن بهذه الكيفية الخاصّة ، لكن متى ذكر مع العقب ، وأريد به الحقيقة لزم أن يمشي إلى ورائه القهقرى كما تقدّم . ن ك ف : قوله تعالى : لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ « 6 » الاستنكاف : الاستكبار والأنفة من الشيء . يقال : نكفت من كذا واستنكفت منه « 7 » . وأصله من نكفت الشيء : إذا نحّيته . والنّكف :
--> ( 1 ) قرأ عاصم والأعمش وحمزة بالتشديد ، وقرأ الحسن وأهل المدينة بالتخفيف . ( 2 ) البيت للفرزدق ، كما في ديوانه : 376 . وفيه : رأوا يزيد . ( 3 ) النهاية : 5 / 115 . ( 4 ) 48 / الأنفال : 8 . ( 5 ) 66 / المؤمنون : 23 . ( 6 ) 172 / النساء : 4 . ( 7 ) أي أنفت .